الأحد في 22 شباط 2026

أنهى مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء جمع وتحليل بيانات استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا، ونودّ توضيح مسألة العيّنة لأنها أساسية لفهم النتائج التي ستنشر بدءا من يوم الأحد القادم الواقع في 22 شباط 2026 . جُمعت عيّنة الاستطلاع بأسلوب كرة الثلج (Snowball)، وهو أسلوب ملائم للوصول إلى فئات يصعب حصرها أو الوصول إليها ميدانياً في الظرف السوري الراهن، غير أنّه قد يترك بطبيعته انحيازاً لصالح فئات أكثر نشاطاً أو أكثر اتصالاً بالشبكات الاجتماعية. لذلك اعتمدنا منهجية التوزين (Raking) لتصحيح هذا الانحياز قدر الإمكان وتعزيز مستوى التمثيل الإحصائي.
تقنياً، اعتمدنا في الاستبيان آلية “المعرّف الرقمي الفريد” (Unique Respondent ID) لضمان أن يتمكّن كل شخص من المشاركة مرة واحدة فقط والحدّ من تكرار الاستجابة. وإضافة إلى ذلك، قمنا بفلترة الاستجابات واعتماد الإجابات التي اجتازت اختباري الانتباه المضمّنين داخل الاستبيان، وذلك لتعزيز دقة الإجابات والتحقق من جديّة المشاركة، ومن اتساق خلفية المشارك الدينية/الهوياتية مع فئة العلويين المستهدفة في هذا الاستبيان.
بلغ إجمالي الإستجابات 848 إستجابة وبعد الفلترة 808 استجابة صالحة للتوزين والتحليل.
اعتمد التوزين على ثلاثة متغيرات رئيسية هي الجنس والعمر والمحافظة، لأنها الأكثر تأثيراً في تركيب العينة، ولتوافر مراجع رقمية واضحة لها. ففيما يخص الجنس، اعتمدنا أرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا لعام 2022 التي تشير إلى توزيع متوازن بنسبة 50 % للذكور و50 % للإناث. وفيما يخص العمر، اعتمدنا أرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا لعام 2022 لتوزع الفئات العمرية بنسب 39% و27% و34% للفئات من 18 حتى 29 و من 30 حتى 44 و فئة 45 ومافوق.
اما بخصوص التوزيع الجغرافي فقد استندنا إلى تقديرات أولية لمركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء تفيد بانتشار ربع العلويين تقريبا في كل من اللاذقية وطرطوس (حيث يشكلون غالبية)، وحمص (حيث يشكلون اكثر من نصف عدد سكان المحافظة)، بينما ينتشر عشرون بالمئة من العلويين في محافظة حماه، و يتوزع البقية بين دمشق وريفها وبقية المحافظات.
 
640546305_122112890409209182_70590087866491952_n dddddd(1)

قياس مستوى رضا العلويين عن أداء السلطات الحاكمة في سوريا

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، جرى قياس مستوى الرضا عن أداء الحكومة/السلطات الحاكمة الحالية، عبر مقياس يتدرج من عدم الرضا الكامل إلى الرضا العالي.
أفاد (74.8%) بأنهم “غير راضين إطلاقًاً و(14.1%) بأنهم “غير راضين”، مقابل (4.9%) “محايدين”، و(0.2%) “راضين”، و(0.3%) “راضين جداً”، فيما امتنع (5.7%) عن الإجابة.
ويُظهر هذا التوزيع أن العلويين في سوريا يسجلون مستوى رضا منخفضاً جداً عن الأداء القائم، ليس فقط بسبب ارتفاع عدم الرضا، بل لأن كتلة الإجابات تتمركز في أقصى درجاته (“غير راضين إطلاقاً”) مع غيابٍ شبه كامل لمنطقة الوسط، ما يوحي بأن المزاج العام هنا أقرب إلى موقف حادّ ومتبلور منه إلى تململ قابل للتأرجح.
 

قياس ثقة العلويين بالسلطات الحاكمة الحالية:

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، قاس الاستبيان مستوى ثقة العلويين بالحكومة/السلطات الحاكمة الحالية عبر مقياس يتدرج من انعدام الثقة إلى الثقة العالية.
أفاد (82.0%) بأنهم “لا يثقون إطلاقاً” بالسلطات الحاكمة و(11.1%) بانهم “لا يثقون كثيراً”، مقابل (1.1%) “ثقة متوسطة”، (0.2%) “يثقون”، (0.3%) “يثقون كثيرًا”، فيما امتنع (5.3%) عن الإجابة.
توضح هذه النتائج أن الثقة بالحكومة/السلطات الحالية لدى العلويين في سوريا تتموضع عند مستويات متدنية للغاية، وبدرجة أكثر حدّة من مقياس الرضا؛ إذ تتمركز الغالبية عند “انعدام الثقة” لا عند “ضعف الثقة” فقط، ما يعني أن المشكلة ليست تقييم أداء لحظي فحسب، بل أزمة ثقة تتطلب مسارات بناء طويلة.
 

أولويات العلويين الحالية

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال حول الأولويات الأساسية للعلويين في المرحلة الراهنة مع إمكانية اختيار أكثر من إجابة.
تصدّر خيار “الأمن والحماية” الخيارات حيث يرى (75.5%) هذا الخيار كأولوية أولى، تلاه “صون الهوية والخصوصية الثقافية” (46.8%)، ثم “تحسين الاقتصاد والخدمات وفرص العمل” (31.7%)، و“الديمقراطية والحريات” (21.1%)، و“المصالحة وتقليل الاحتقان الاجتماعي” (17.1%)، و“العدالة والمحاسبة” (14%)، فيما جاء خيار “الحفاظ على وحدة سوريا كاولوية متاخرة بنسبة ” (6.8%) فقط.
تُبرز هذه النتائج أن العلويين في سوريا يضعون الأمن وحماية الخصوصية الثقافية في مقدمة ما يعتبرونه أولوية اليوم، وهو اقتران لافت؛ إذ يجمع بين اعتبارين: شعور بالحاجة إلى حماية مادية، وشعور بحاجة موازية لصون حدود الهوية/الخصوصية. من الملفت ايضاً كيف صارت وحدة سوريا أولوية متاخرة للغاية في ضوء التهديدات الامنية والثقافية.
 
أفاد (82.0%) بأنهم “لا يثقون إطلاقاً” بالسلطات الحاكمة و(11.1%) بانهم “لا يثقون كثيراً”، مقابل (1.1%) “ثقة متوسطة”، (0.2%) “يثقون”، (0.3%) “يثقون كثيرًا”، فيما امتنع (5.3%) عن الإجابة.
توضح هذه النتائج أن الثقة بالحكومة/السلطات الحالية لدى العلويين في سوريا تتموضع عند مستويات متدنية للغاية، وبدرجة أكثر حدّة من مقياس الرضا؛ إذ تتمركز الغالبية عند “انعدام الثقة” لا عند “ضعف الثقة” فقط، ما يعني أن المشكلة ليست تقييم أداء لحظي فحسب، بل أزمة ثقة تتطلب مسارات بناء طويلة.
 

تصور العلويين لنظام الحكم في سوريا

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال حول الخيار الذي يراه العلويون الأنسب لمستقبل سوريا.
صوت (57.4%) من العلويين لخيار “دولة موحدة بنظام فيدرالي”، بينما صوت (30.3%) لخيار “تقسيم إلى كيانات/دول مستقلة”، فيما حصل خيار “دولة موحّدة بنظام مركزي” على نسبة (5.1%) من الاصوات.
تُظهر هذه النتائج أن العلويين في سوريا يميلون بدرجة أكبر إلى خيار الدولة الموحّدة بصيغة فيدرالية، مع حضورٍ قوي ايضا لخيار التقسيم إلى كيانات مستقلة، مقابل تأييد محدود لخيار الدولة الموحّدة بنظام مركزي.
في المجمل، تعكس خريطة الإجابات أن تفضيلات العلويين لا تنحصر في اتجاه واحد، بل تتوزع بين بدائل مختلفة، من إعادة تنظيم الدولة ضمن إطار الوحدة، الى تغيير شكل الكيان نفسه، ما يشير إلى أن مساحة الخيارات ما تزال مفتوحة في تصوراتهم لمستقبل سوريا.
تصدّر خيار “الأمن والحماية” الخيارات حيث يرى (75.5%) هذا الخيار كأولوية أولى، تلاه “صون الهوية والخصوصية الثقافية” (46.8%)، ثم “تحسين الاقتصاد والخدمات وفرص العمل” (31.7%)، و“الديمقراطية والحريات” (21.1%)، و“المصالحة وتقليل الاحتقان الاجتماعي” (17.1%)، و“العدالة والمحاسبة” (14%)، فيما جاء خيار “الحفاظ على وحدة سوريا كاولوية متاخرة بنسبة ” (6.8%) فقط.
تُبرز هذه النتائج أن العلويين في سوريا يضعون الأمن وحماية الخصوصية الثقافية في مقدمة ما يعتبرونه أولوية اليوم، وهو اقتران لافت؛ إذ يجمع بين اعتبارين: شعور بالحاجة إلى حماية مادية، وشعور بحاجة موازية لصون حدود الهوية/الخصوصية. من الملفت ايضاً كيف صارت وحدة سوريا أولوية متاخرة للغاية في ضوء التهديدات الامنية والثقافية.
 
أفاد (82.0%) بأنهم “لا يثقون إطلاقاً” بالسلطات الحاكمة و(11.1%) بانهم “لا يثقون كثيراً”، مقابل (1.1%) “ثقة متوسطة”، (0.2%) “يثقون”، (0.3%) “يثقون كثيرًا”، فيما امتنع (5.3%) عن الإجابة.
توضح هذه النتائج أن الثقة بالحكومة/السلطات الحالية لدى العلويين في سوريا تتموضع عند مستويات متدنية للغاية، وبدرجة أكثر حدّة من مقياس الرضا؛ إذ تتمركز الغالبية عند “انعدام الثقة” لا عند “ضعف الثقة” فقط، ما يعني أن المشكلة ليست تقييم أداء لحظي فحسب، بل أزمة ثقة تتطلب مسارات بناء طويلة.
 

مصدر التهديد الأكبر للعلويين في سوريا

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، سألنا العلويين عن مصدر التهديد الأكبر على أمن العلويين في سوريا حالياً.
تصدّر خيار “التهديد الداخلي (داخل سوريا)” خيارات العلويين بنسبة (53.1%)، ثم خيار “التهديدين الداخلي والخارجي” بنسبة (42.7%)، بينما جاء خيار “التهديد الخارجي فقط” بنسبة (0.6%) فقط. في المقابل، أفاد (1%) من المصوتين بأنهم لا يرون تهديداً كبيراً حاليا.
تُظهر هذه النتائج أن تصورات التهديد لدى العلويين في سوريا تتمحور بصورة شبه كاملة حول العامل الداخلي (سواء بوصفه المصدر الأبرز منفرداً أو بالاقتران مع العامل الخارجي)، مقابل حضور هامشي جداً لفكرة التهديد الخارجي بوصفه مصدراً وحيدا للتهديد. كما يلفت ارتفاع خيار “كلاهما معاً” إلى أن شريحة واسعة لا تفصل بين الداخلي والخارجي بقدر ما ترى تداخلاً بينهما.
 

خريطة الخصوم: تركيا في الصدارة بفارق كبير… ثم السعودية وإيران

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال حول الدول التي يعتبرها العلويون دولاً معادية للعلويين اليوم، مع ملاحظة أن السؤال يسمح باختيار أكثر من إجابة.
أظهرت النتائج أن تركيا جاءت في المرتبة الأولى وبفارق كبير (77.7%)، تلتها السعودية (40.8%)، ثم إيران (25.1%). وجاءت بعد ذلك إسرائيل (15.8%)، ثم روسيا (13.6%) والولايات المتحدة (13.2%). بينما اختار (16.8%) خيار “دول أخرى أو لا أعرف”.
الدلالة الأبرز هنا هي الوضوح العالي في تحديد الخصم الأساسي: فنتيجة تركيا مرتفعة جداً مقارنة ببقية الخيارات، ما يشير إلى أن صورتها كطرف “معادٍ” تبدو الأكثر رسوخاً في ذهن شريحة واسعة من العلويين. وفي المقابل، توزعت بقية الإجابات على عدة دول بنسب أقل، ما يعكس أن مفهوم “العداء” لدى جزء من العلويين قد يكون متعدد المصادر وليس محصوراً بجهة واحدة.
كما أن انخفاض خيار “دول أخرى أو لا أعرف” نسبياً (16.8%) يوحي بأن العلويين كانوا أكثر حسماً عند سؤال “من هو العدو؟” مقارنةً بأسئلة “من يتوافق مع مصالحنا؟” أي أن تحديد الخصوم يبدو أسهل وأكثر اتفاقاً من تحديد الحلفاء.
 

بوصلة المصالح الخارجية: أغلبية خارج القوائم… وأعلى اختيار يتجه نحو إسرائيل

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال حول الدول التي يعتقد العلويون أن سياساتها أو مصالحها تتوافق مع مصالح العلويين اليوم، مع ملاحظة أن السؤال يسمح باختيار أكثر من إجابة.
أظهرت النتائج أن (57.3%) من العلويين لم يختارو دولة بعينها وفضّلوا إجابةً مفتوحة أو غير محسومة.
في المقابل جاءت إسرائيل في المرتبة الأولى بنسبة (32.5%)، تلتها روسيا (15.7%)، ثم الولايات المتحدة (9.3%)، فيما حلت إيران (4.9%)، وتركيا (3.0%)، والسعودية (2.8%) في المراتب الأخيرة.
تشير النتائج إلى صورة ذهنية غير مستقرة أو غير متفق عليها بشأن “الحليف الخارجي”، وربما إلى تفضيل عدم ربط المصالح بجهة دولية بعينها، أو إلى شعور بأن الخيارات المعروضة لا تمثل تصورهم بالكامل.
من جهة اخرى، يظهر تصدُّر إسرائيل للنتائج بفارق واضح إلى أنّ جزءًا معتبراً من العلويين يرى في اسرائيل الجهة ذات المصلحة على تغيير المعادلات في المنطقة في اتجاهات يرونها أقرب لمصلحتهم.
يضع العلويون روسيا والولايات المتحدة بعد اسرائيل كدول قادرة على التأثير لصالحهم، بينما لا يرون توافقاً في المصالح مع إيران وتركيا والسعودية.
 

ضم دولة العلويين الى سوريا - إرث عام 1936

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال تاريخي سياسي مباشر حول تقييم قرار ضم دولة العلويين إلى لدولة السورية عام 1936.
أفاد (42.4%) بأن القرار كان خاطئاً، فيما رأى (17.7%) أنه كان قراراً صائباً. في المقابل، قال (29.7%) بأنهم لا يعرفون الإجابة، وفضّل (10.1%) عدم الإجابة.
تظهر النتائج ان من يعتبرون القرار خاطئاً تتجاوز بوضوح نسبة من يعتبرونه صائباً (فارق يقارب 24.7 نقطة مئوية)، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من المجتمع العلوي يعيد النظر في “معنى” ذلك الخيار التاريخي على ضوء ما تلاه من نتائج وتحولات
اللافت هنا أن النتيجة لا تعكس فقط “تقييماً سلبياً” للقرار، بل تكشف أيضاً عن مساحة كبيرة من عدم الحسم، فقرابة اربعين بالمئة لم يقدّموا حكماً واضحاً (لا أعرف + أفضل عدم الإجابة). هذا يدل على أن العلويين لم يتلقوا السؤال كمجرد تقييم تاريخي بارد، بل ربطوه بتجارب لاحقة ومعقدة، اصبحت معها الإجابة أقرب إلى موقف سياسي/وجداني وليس فقط قراءة تاريخية.

أهمية الهوية العلوية في تعريف الذات: صعود تحت الضغط…

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طرحنا سؤالاً حول أهمية الهوية العلوية كجزء من تعريف العلوي لنفسه امام الآخرين.
أفاد (44.3%) من العلويين بأن الهوية العلوية “مهمة جداً” في تعريفهم عن أنفسهم، و(25.8%) بأنها “مهمة إلى حد ما”. في المقابل أجاب (22%) بأنها “غير مهمة”.
تُظهر هذه النتائج أن الهوية العلوية تحتل موقعًا بارزاً في تعريف الذات لدى الأغلبية (70.1% “مهمة جداً/إلى حد ما”)، مع بقاء شريحة معتبرة (22%) لا تراها عنصراً حاسماً.
تصف هذه النتائج مرحلة يعيش فيها العلويون حيث نلاحظ عاملين متقاطعين معاً:
– من جهة، تتفق هذه النتيجة مع نتائج أخرى في الاستبيان تُبرز أولوية “صون الهوية والخصوصية الثقافية” لدى العلويين، وتظهر بالتالي كنتيجة لأثر للعنف والمجازر على التجربة الجمعية للعلويين، ما يدفع بطبيعة الحال إلى رفع وزن الهوية كآلية حماية لدى المجتمع.
– ومن جهة ثانية، لا يتحول التمسك بالهوية هنا إلى انغلاق كامل؛ إذ تُظهر نتائج أخرى استمرار نظرة إيجابية للتنوع الديني/المذهبي، وارتفاع قبول الزواج المختلط بدرجاته المختلفة.
بمعنى آخر: الهوية تصبح أكثر حضوراً كحاجة دفاعية، مع بقاء مساحة معتبرة للانفتاح الاجتماعي.
 

الزواج المختلط: انفتاح اجتماعي لافت

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، سألنا عن رأي العلويين في الزواج المختلط بين طوائف/أديان مختلفة.
أجاب (41.9%) بأنهم “يقبلونه بشروط أو حسب الحالة”، و (25.6%) بأنهم “يقبلونه تماماً”. في المقابل أجاب (22%) بانهم “لا يقبلونه”.
النتيجة الأبرز أن القبول هو الاتجاه الغالب: نحو ثلثي العلويين (67.5%) يقبلون الزواج المختلط بشكل كامل او بشروط، والخمس يرفضونه (22%).
اللافت أن هذا المستوى من القبول يظهر رغم ما شهدته سوريا من مجازر وتحولات كبرى كان من المتوقع أن تدفع باتجاه مزيد من الإنغلاق؛ ما يشير إلى أن الميل إلى الاختلاط لم يُغلق، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى صيغة “القبول المشروط”.
بمقارنةٍ أولية مع أنماط مجتمعية أكثر تحفظًا في أجزاء واسعة من سوريا والمنطقة، تبدو هذه النسبة مرتفعة وربما من الأعلى؛ إلا أن تثبيت ذلك علمياً يحتاج بيانات مقارنة مباشرة ومنهجيات قياس متقاربة بين المجتمعات.
 

التنوع الديني: قيمة إيجابية رغم الظروف الصعبة

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤال مباشر حول موقف العلويين من التنوع الديني/المذهبي في المجتمع.
أفاد (46.8%) من العلويين بموقف “إيجابي جداً”، و(24.7%) بموقف “إيجابي إلى حد ما”. في المقابل اعطى (9.9%) موقفاً “محايدا”، (4.8%) “سلبي إلى حد ما”، و(5.7%) “سلبي جداً”، وفضّل (8.1%) عدم الإجابة.
رغم ما شهدته سوريا من تحولات قاسية، ورغم آثار العنف والمجازر على المجتمع، ما تزال الغالبية من العلويين تنظر إلى التنوع الديني/المذهبي بإيجابية (71.5% إيجابي جدًا/إلى حد ما). وبالمقابل تبقى المواقف السلبية محدودة (10.5% بالمجموع).
 

حجم تعرض العلويين لعنف مباشر او قتل جماعي تحت حكم السلطات الانتقالية الحالية

ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، سألنا العلويين إن كانوا قد تعرضوا بشكل مباشر لعنف شديد أو قتل جماعي بعد سقوط النظام وسيطرة السلطات الحالية على السلطة.
أفاد (23.4%) بتعرضهم المباشر أو تعرض أحد افراد أسرهم لعنف شديد او للقتل ، كما أجاب (49.6%) بتعرض الدائرة القريبة منهم (قريب/صديق/حي سكني) للعنف او القتل، فيما أجاب (21.9%) بعدم تعرضهم للعنف او القتل، وفضّل (5.1%) عدم الإجابة.
تُظهر هذه النتائج حجم التأثر الهائل للعلويين بالعنف تحت حكم السلطات الجديدة. إن تجارب العنف الشديد لا تظهر كحدثٍ استثنائي محدود الانتشار ضمن المجتمع العلوي، بل تتسع لتشمل أغلب العلويين ضمن دوائر متفاوتة القرب؛ إذ اشار 73% من العلويين في المجمل إلى تأثرهم بشكل مباشر أو قريب.
ملاحظة منهجية: بحسب معطيات المركز وتقديراته الأولية، فإن معظم المنظمات والجهات العاملة في توثيق مجازر آذار الواسعة ومجزرة فاحل ومريمين والانتهاكات الكثيرة التي تلت سقوط النظام في مختلف مناطق العلويين لم تُفض بعد إلى أرقام نهائية لأعداد الضحايا على الرغم من جهودها الكبيرة، ما يعكس تعقيدات التوثيق وصعوبة الوصول إلى المعلومات في هذه المرحلة، في ضوء محاولة السلطات التعتيم على الأحداث والضغط على الضحايا لتغيير شهاداتهم او طمسها، وفي ضوء الإبادة التي تعرضت لها قرى او عائلات بكاملها.
ضمن “استبيان النبض العام لدى العلويين في سوريا” الذي أجراه مركز غرب سوريا للدراسات والإحصاء، طُرح سؤالان مترابطان حول العلاقة السابقة مع الطائفة السنية ثم تأثير مجازر آذار على هذه العلاقة.
أولاً: كيف تقيّم علاقتك عبر الماضي مع الطائفة السنية (جوار/عمل/أصدقاء)؟
توزعت الإجابات على النحو التالي:
– جيدة: 64.9%
– متوسطة: 21.7%
– ضعيفة/متوترة: 8.4%
– لم يوجد احتكاك: 3.6%
– أفضل عدم الإجابة: 1.3%
ثانياً: هل أثّرت مجازر آذار بحق العلويين سلبًا على علاقتك بالطائفة السنية؟
جاءت النتائج كالتالي:
– نعم كثيرًا: 60.3%
– نعم، إلى حد ما: 27.4%
– لم تؤثر أبدًا: 8.9%
– لا أعرف: 0.7%
– أفضل عدم الإجابة: 2.8%
إذا قُرئت النتيجتان معاً، تبرز خلاصة واضحة: قبل مجازر آذار كانت العلاقة اليومية مع السنة في معظمها “جيدة/متوسطة” (86.6%)، لكن بعد المجازر أفاد (87.7%) بأن العلاقة تأثرت سلباً بدرجات متفاوتة. هذا الفارق لا يعبّر عن تراجع عابر في المزاج، بل عن أثر صدمة واسعة غيّرت “قواعد العلاقة” نفسها وبهذا المعنى، يمكن الحديث عن تمزّق في النسيج الاجتماعي بمعناه العملي.